فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1188

والظاهر سبحانه هو المنفرد بعلو الذات والفوقية، وعلو الغلبة والقاهرية، وعلو الشأن وانتفاء الشبيه والمثلية، فهو الظاهر في كل معاني الكمال، وهو البين المبين الذي أبدى في خلقه حججه الباهرة، وبراهينه الظاهرة، أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه (1) ، قال ابن الأَثير: ( الظاهر في أسماء الله هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه، وقيل: الظاهر هو الذي عُرِفَ بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أَفعاله وأَوصافه ) (2) .

والظاهر أيضا هو الذي بدا بنوره مع احتجابه بعالم الغيب، وبدت آثار ظهوره لمخلوقاته في عالم الشهادة، فالله - عز وجل - استخلف الإنسان في ملكه واستأمنه على أرضه فاقتضى الاستخلاف والابتلاء أن يكون الإنسان بين عالمين، عالم الغيب وعالم الشهادة، ليتحقق مقتضى توحيد الله في أسمائه، وجلاء المعاني المتعلقة بأوصافه وأفعاله قال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } [الجن:26] ، وقال: { ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } [السجدة:6] .

وهو سبحانه أيضا الظاهر الذي أقام الخلائق وأعانهم ورزقهم، ودبر أمرهم وهداهم سبلهم، فهو المعين للخلائق على المعنى العام، وهو نصير الموحدين من عباده على المعنى الخاص (3) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) ورد ذلك في حديث أبي مُوسَى - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( حِجَابُهُ النُّورُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام 1/161 (179) .

(2) النهاية في غريب الحديث 3/ 164 .

(3) الأسماء والصفات للبيهقي ص24، وتفسير أسماء الله للزجاج ص60، وشرح أسماء الله للرازي ص252 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت