قال ابن القيم: ( وفي معنى ذلك كراهية التسمية بقاضي القضاء وحاكم الحكام فان حاكم الحكام في الحقيقة هو الله، وقد كان جماعة من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة وحاكم الحكام قياسا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك وهذا محض القياس، وكذلك تحرم التسمية بسيد الناس وسيد الكل كما يحرم سيد ولد آدم، فان هذا ليس لأحد إلا لرسول الله وحده فهو سيد ولد آدم فلا يحل لأحد أن يطلق على غيره ذلك ) (1) ، روى أبو داود وصححه الألباني من حديث عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه - أنه قال: ( انْطَلَقْتُ في وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقُلنا: أَنْتَ سَيِّدُنا، فقَالَ: السَّيِّدُ الله، قُلْنا: وَأَفْضَلُنا فَضْلًا، وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: قُولُوا بِقَوْلِكم أَوْ بَعْضِ قَوْلِكمُ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكمْ الشَّيْطَانُ ) (2) ، ولا ينافي هذا قوله: أنا سيد ولد آدم فإن هذا إخبار منه عما أعطاه الله من سيادة النوع الإنساني وفضله وشرفه عليهم (3) .
قال ابن القيم: ( وأما الأسماء التي تطلق عليه وعلى غيره كالسميع والبصير والرءوف والرحيم فيجوز أن يخبر بمعانيها عن المخلوق، ولا يجوز أن يتسمى بها على الإطلاق بحيث يطلق عليه كما يطلق على الرب تعالى ) (4) .
(1) تحفة المودود ص115.
(2) أبو داود في كتاب الأدب 4/254 (4806) ، وانظر صحيح أبي داود 3/912 (4021) .
(3) تحفة المودود ص126بتصرف .
(4) السابق ص127.