قال ابن القيم: ( ومما يمنع تسمية الإنسان به أسماء الرب تبارك وتعالى، فلا يجوز التسمية بالأحد والصمد ولا بالخالق ولا بالرازق، وكذلك سائر الأسماء المختصة بالرب تبارك وتعالى، ولا تجوز تسمية الملوك بالقاهر والظاهر كما لا يجوز تسميتهم بالجبار والمتكبر والأول والآخر والباطن وعلام الغيوب ) (1) .
وقد ثبت عند أبي داوود وصححه الشيخ الألباني من حديث شريح بن هانئ: ( أَنَّهُ لمَّا وَفَدَ إِلى رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: إِنَّ اللهَ هُوَ الحَكَمُ وَإِليْهِ الحُكْمُ فَلمَ تُكْنَى أَبَا الحَكَمِ، فَقَال: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الفَرِيقَيْنِ، فَقَال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لكَ مِنَ الوَلدِ؟ قَال لي شُرَيْحٌ وَمُسْلمٌ وَعَبْدُ اللهِ، قَال: فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ قُلتُ: شُرَيْحٌ، قَال: فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ ) (2) .
ومن المحرم أيضا التسمية بملك الملوك وسلطان السلاطين وشاهنشاه، روى مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِنَّ أَخْنَع اسْمٍ عِنْدَ اللّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ ) (3) ، وفي رواية أخرى عنده قال: ( أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ لاَ مَلِكَ إِلاَّ اللهُ ) (4) .
(1) تحفة المودود ص125.
(2) أبو داود في الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح 4/289 (4955) ، الأدب المفرد (811) .
(3) مسلم في كتاب الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك 3/1688 (2143) .
(4) الموضع السابق .