أما المكروه من الأسماء والمحرم فقد ذكر ابن حزم اتفاق العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى وعبد هبل وعبد عمرو وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك فلا تحل التسمية بعبد علي ولا عبد الحسين ولا عبد الكعبة (1) ، وروى مسلم من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ، وَلاَ تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَارًا وَلاَ رَبَاحًا وَلاَ نَجِيحًا وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُولُ: لاَ إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلاَ تَزِيدُنَّ عَلَىَّ ) (2) .
قال ابن القيم: ( وفي معنى هذا مبارك ومفلح وخير وسرور ونعمة وما أشبه ذلك فإن المعنى الذي كره له النبي - صلى الله عليه وسلم - التسمية بتلك الأربع موجود فيها؛ فإنه يقال أعندك خير؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمة؟ فيقول: لا، فتشمئز القلوب من ذلك وتتطير به، وتدخل في باب المنطق المكروه .. وفيه معنى آخر يقتضي النهي وهو تزكية النفس بأنه مبارك ومفلح، وقد لا يكون كذلك ) (3) .
(1) تحفة المودود ص 113، قال ابن القيم في التعقيب على رأي ابن حزم: ( أما قوله أنا ابن عبد المطلب فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك، وإنما هو باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره، والأخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم .. فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء؛ فيجوز ما لا يجوز في الإنشاء ) انظر السابق ص114 .
(2) مسلم في كتاب الأدب، باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحو3/1685 (2137) .
(3) تحفة المودود ص116.