فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1188

ومن ثم فإن صرف دعاء المسألة للأموات إلحاد في توحيد الأسماء والصفات من جهة ومن جهة أخرى شرك ظاهر في العبادة، فالذي يستغيث ويطلب المدد من غير الله يثبت له بدلالة اللزوم صفة الحياة؛ لأنه لو اعتقد أنه ميت ما توجه إليه بالنداء والدعاء ويثبت أيضا أنه يسمع ويبصر ويعلم ويقدر، ويثبت أيضا أنه قوي غنى، فالفقير الضعيف لا يدعى ولا يقصد، قال الله - عز وجل: { ذَلِكُمْ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلكُ وَالذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [فاطر:13/14] ، فنفي الله عنهم أوصاف الكمال التي انفرد بها عمن سواه، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ } [الحج:73] .

فمن السميع لما ذهب المشرك إلي أصم أبكم؟ ومن البصير لما استغاث بعاجز عم؟ ومن الغنى لما توجه إلي فقير معدم؟ ومن القدير لما عكف على ضريح ميت ضعيف فقير؟ قال تعالى: { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ } [فاطر:22/23] ، فدعاء المسألة وكذلك دعاء العبادة توجه لله بأسمائه وصفاته، وإفراده سبحانه بالتعظيم والدعاء والحب الخوف والرجاء، فإذا صرف شيئا من ذلك لغير الله فإنه إلحاد وميل وشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت