وينبغي على كل مسلم في عصرنا ألا يفتن بما يراه من أفعال بعض الجهلة من المسلمين حيث يراهم متوجهين إلي الأضرحة والقباب، ويطوفون حولها خاشعين مقبلين العمائم والأعتاب، يدعونهم ويضرعون إليهم، ويطلبون المدد منهم ويقدمون من أنواع النذور أجود ما عندهم، مستبيحين حرمة الأدلة في النهي عن بناء القبور على المساجد، وشد الرحال إلي الأضرحة والموالد زاعمين أن الأولياء يتحكمون في المنافذ والطرقات، ويحمون زوارهم ولو كانوا علي أبعد المسافات، فدعاء الأموات شرك بالله وإلحاد، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع المسلمين قبل موته ألا يتخذوا القبور مساجد سدا لذرائع الشرك وحتى لا يدعى فيها غير الإله الحق، فعند مسلم من حديث جندب - رضي الله عنه - قال: ( سَمِعْتُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ) (1) .
وقال تعالى: { وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدً } [الجن:18] ، وقال في موضع آخر: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ } [النور:36] ، فالشرك في الدعاء له صلة وثيقة بالإلحاد في الأسماء لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق وتسوية بينهما فيما انفرد به الله من الأسماء والصفات .
(1) مسلم في كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور 1/377 (532) .