وقد يكون دعاء المشركين محمول على دعاء العبادة كقوله تعالى: { قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } [الزمر:38] ، فمعنى ما تدعون أي ما تعبدون، وقال تعالى عن خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًا جَعَلْنَا نَبِيًّا } [مريم:48/49] ، فالدليل ظاهر في دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة، والقصد أن دعاء المشركين لأوثانهم، يراد به دعاء العبادة تارة ودعاء المسألة تارة أخرى، وإن كان شيخ الإسلام قد جعله في دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة، قال ابن تيمية: ( وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأوثانهم، فالمراد به دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة، فهو في دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة:
أحدها: أنهم قالوا: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى } [الزمر:3] ، فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادتهم لهم .
الثاني: أن الله تعالى فسر هذا الدعاء في موضع آخر كقوله تعالى: { وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ } [الشعراء:92/93] ، وقوله - عز وجل: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } [الأنبياء:98] وقوله سبحانه وتعالى: { لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } [الكافرون:2] ، فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم .