فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 1188

ولو كان الموحد شريفا حسيبا عليا نسيبا بدت عليه بدعاء العبادة مظاهر الذل والافتقار، وخضع بجنانه وبنيانه وكيانه إلى الحسيب الجبار القهار المتعال، لعلمه أن المتوحد في الحسب والكبرياء وما تضمنته هذه الأسماء هو الله، وأن الحسيب لا يكون حسيا إذا عبد هواه أو تكبر واستعلى على خلق الله، فسلوكه سلوك المخلصين من العبيد، وأفعاله بدعاء العبادة تنطق بشهادة التوحيد، وسوف يأتي عن هذا الموضوع في الجزء الخامس المزيد والمزيد إن شاء الله .

والمقصود بدعاء العبادة هو أثر أسماء الله - عز وجل - على اعتقاد العبد وأقواله وأفعاله بحيث يراعي في سلوكه توحيد العبودية لله في كل اسم أو وصف على حدة، فهو دعاء بلسان الحال أو دعاء سلوكي ومظهر أخلاقي وحال إيماني يبدو فيه المسلم موحدا لله في كل اسم من الأسماء الحسنى بحيث تنطق أفعاله أنه لا معبود بحق سواه وأنه بفعله هذا يشهد ألا إله إلا الله، فالغَني يَظهر في سلوكه بمظهر الفقر توحيدا لله في اسمه الغني، والقوي يظهر بمظهر الضعف توحيدا لله في اسمه القوي، وهكذا يراعي كل اسم من أسماء الله في سلوكه دعاء وتعظيما وخشية وإجلالا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت