فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1188

وقد أفرد ابن القيم رحمه الله فصلا في بيان دعاء العبادة ودعاء المسألة، وبين أن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة، وهذا تارة، ويراد به مجموعهما، وهما متلازمان فإن دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضره أو دفعه، وكل من يملك الضر والنفع فإنه المعبود حقا، والمعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضرر، ولهذا أنكر الله تعالى على من عبد من دونه مالا يملك ضرا ولا نفعا؛ لأن المعبود يدعى للنفع والضر دعاء مسألة، ويدعي خوفا ورجاء دعاء عبادة؛ فعلم أن النوعين متلازمان؛ فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة (1) ، وقد ذكر ابن القيم الأدلة القرآنية على هذين النوعين والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1-ما ورد في قول الله - عز وجل: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } [الأعراف:55/56] ، فهاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء دعاء العبادة، ودعاء المسألة، وقد نفى الله - عز وجل - عمن عبد من دونه إمكانية النفع والضر القاصر والمتعدي؛ فهم لا يملكونه لأنفسهم ولا لعابديهم قال تعالى: { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا } [الفرقان:3] ، وإذا كان هذا حالهم؛ فإن الذي يدعى ويسأل للنفع والضرر هو المعبود حقا .

(1) السابق 3/513 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت