فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1188

ومن النوع الثاني قوله تعالى: { إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } [محمد:37] أي لا يأمركم بإخراج جميعها في فريضة الزكاة تكليفا وابتلاء (1) ، وقوله - عز وجل: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [الحجر:92] ، أي سؤال محاسبة وجزاء، ومثله قوله: { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } [التكاثر:8] ، وفي سؤال التشريف وتعريف الفضل والمكانة روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِالليْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ) (2) .

وأما العبادة في اللغة فهي الخضوع والتذليل من قولهم: طريق معبَّد أي مذلل بكثرة الوطء عليه، يقال: تعبَّد فلان لفلان إذا تذلل له، وكل خضوع ليس فوقه خضوع فهو عبادة، طاعة كان للمعبود أو غير طاعة، وكل طاعة لله على جهة المحبة والخضوع والتذلل فهي عبادة (3) .

(1) تفسير القرطبي 16/257، وفتح القدير 5/42 .

(2) مسلم في المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما 1/439 (632) .

(3) لسان العرب 14/258، والمفردات للراغب الأصفهاني ص315 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت