والسؤال إن كان من العبد لربه كان طلبا ورجاء، ومدحا وثناء، ورغبة ودعاءا واضطرارا والتجاء، وإن كان من الله لعبده كان تكليفا وابتلاءا، ومحاسبة وجزاءا وتشريفا وتعريفا، فمن النوع الأول قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة:186] ، وقوله تعالى: { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى } [طه:36] ، لما طلب منه آخاه هارون وزيرا، وقوله: { وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ } [إبراهيم:34] ، أي من كل حوائجكم وما تطلبونه بلسان حالكم أو مقالكم (1) .
وكذلك قوله تعالى: { قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ } [هود:46/47] ، وقوله: { يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُل يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } [الرحمن:29] ، والسؤال في الآية يشمل كل أوجه المعاني المذكورة (2) ، وعند مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاَثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا ) (3) .
(1) تفسير ابن كثير 2/541 .
(2) تفسير القرطبي 17/166، وتفسير أبي السعود 8/180 .
(3) مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض 4/ 2216 (2890) .