ونحن لو طالعنا نصوص القرآن والسنة جملة وتفصيلا لعلمنا أن أساس الرسالة يكمن في تصديق خبر الله وتنفيذ أمره، فقد روى البخاري من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: ( لَمَّا نَزَلَتْ: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [الشعراء:214] ، خَرَجَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهْ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) (1) ؛ فالصحابة - رضي الله عنهم - صدقوا نبيهم - صلى الله عليه وسلم - تصديقا جازما في كل ما أخبرهم عن الله - عز وجل -، أما المشركون فكذبوه حتى قال له عمه: ( تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } [المسد:1] ) (2) .
وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن المسلم وهو يسأل في قبره: ( فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ الله فَصَدَّقْنَاهُ .. فَيُقَالُ لَهُ .. عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله ) (3) .
(1) البخاري في تفسير القرآن، باب تفسير سورة تبت يدا أبي لهب 4/1902 (4687) .
(2) جزء من الحديث السابق .
(3) ابن ماجة في الزهد، باب ذكر القبر والبلى 2/1426 (4268) ، وانظر صحيح الجامع (1968) .