فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1188

ونحن لو طالعنا نصوص القرآن والسنة جملة وتفصيلا لعلمنا أن أساس الرسالة يكمن في تصديق خبر الله وتنفيذ أمره، فقد روى البخاري من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: ( لَمَّا نَزَلَتْ: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [الشعراء:214] ، خَرَجَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهْ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) (1) ؛ فالصحابة - رضي الله عنهم - صدقوا نبيهم - صلى الله عليه وسلم - تصديقا جازما في كل ما أخبرهم عن الله - عز وجل -، أما المشركون فكذبوه حتى قال له عمه: ( تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } [المسد:1] ) (2) .

وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن المسلم وهو يسأل في قبره: ( فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ الله فَصَدَّقْنَاهُ .. فَيُقَالُ لَهُ .. عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله ) (3) .

(1) البخاري في تفسير القرآن، باب تفسير سورة تبت يدا أبي لهب 4/1902 (4687) .

(2) جزء من الحديث السابق .

(3) ابن ماجة في الزهد، باب ذكر القبر والبلى 2/1426 (4268) ، وانظر صحيح الجامع (1968) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت