فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1188

وقد بين ابن القيم أن أساس التوحيد والهداية التي منَّ الله بها على عباده يقوم على تصديق خبر الله من غير اعتراض شبهة، وامتثال أمره من غير اعتراض شهوة، ثم يقول: ( وعلى هذين الأصلين مدار الإيمان وهما تصديق الخبر وطاعة الأمر ) (1) .

ولما كان الصحابة - رضي الله عنهم - هم أهل الفصاحة واللسان، وقد خاطبهم الله - عز وجل - بنوعي الكلام في القرآن كان منهجهم في مسائل التوحيد والإيمان هو تصديق الخبر وتنفيذ الأمر، فلو أخبرهم الله عن شيء صدقوه تصديقا جازما ينفي الوهم والشك والظن، وهذا ما عرف لاحقا عند السلف بتوحيد العلم والخبر، أو توحيد المعرفة والإثبات، أو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، أو غير ذلك من مسميات واصطلاحات .

والصحابة - رضي الله عنهم - أيضا لو أمرهم الله بشيء نفذوه بالقلب واللسان والجوارح، وهو ما عرف لاحقا عند السلف بتوحيد العبادة، أو توحيد الإلوهية، أو توحيد القصد والطلب، فغاية التوحيد العظمى وطريقة السلف المثلى التي جاهدوا المخالفين لإلزامهم بها أن يثبتوا ما أثبته الله لنفسه بتصديق خبره، وأن يطيعوا الله فيما أمر به على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فالصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا إجماعا سكوتيا دون مخالف أن يصدقوا خبر ربهم وبلاغ نبيهم وأن ينفذوا أمر معبودهم عن خضوع وتسليم ومحبة وتعظيم، ولم يكن بينهم من دان بغير ذلك، ومن شك في ذلك فما قدرهم حق قدرهم، وما أدرك حقيقة إيمانهم وإسلامهم رضي الله عنهم أجمعين .

(1) مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت