وهم كما صدقوا نبيهم في كل ما أخبرهم به عن ربه؛ فإنهم أطاعوه أيضا في كل ما أمرهم به، وكانوا يبايعونه على ذلك، روى البخاري من حديث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه قال: ( بَايَعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي فقال: فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ) (1) ، وروى أيضا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في موقفه مع أهل الصفة لما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوتهم وإطعامهم، وكان يتلوى من الجوع، قال: ( فَسَاءَنِي ذَلِكَ .. وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ الله وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بُدٌّ ) (2) .
فهذا حال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وحال من سلك نهجهم من السلف، وحال كل مسلم صادق نقي الفطرة من العامة والخاصة، روى مالك في الموطأ من حديث ابن أبي مليكة أنه قال: ( مَرَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - بِامْرَأَةٍ مَجْذُومَةٍ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا: يَا أَمَةَ الله لا تُؤْذِي النَّاسَ لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ؛ فَجَلَسَتْ؟ فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الذِي كَانَ قَدْ نَهَاكِ قَدْ مَاتَ؛ فَاخْرُجِي، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُطِيعَهُ حَيًّا وَأَعْصِيَهُ مَيِّتًا ) (3) .
(1) البخاري في الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس 6/2634 (6778) .
(2) البخاري في الرقاق، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم 5/2370 (6087) .
(3) مالك في الموطأ حديث رقم 1/424 (950) .