أما تسمية الله بالمغيث فلم يرد في القرآن اسما، وأغلب الظن أن من أدرجه في الحديث اشتقه باجتهاده من مما ورد عند البخاري من حديث أَنس - رضي الله عنه - قال: ( دَخَلَ رَجُل الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ أَغِثْنَا اللهُمَّ أَغِثْنَا، اللهُمَّ أَغِثْنَا ) (1) .
والعلام اسم لم يرد في القرآن والسنة على سبيل الإطلاق وإنما ورد مقيدا بالإضافة في أربعة مواضع من القرآن كقول الله تعالى: { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ ِ } [سبأ:48] ، وأما المدبر فلم يثبت في القرآن والسنة اسما، وإنما ورد فعلا في أربعة مواضع من القرآن كقوله تعالى: { يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } [الرعد:2] ، وهذا لا يكفي لإثبات الاسم لأن دورنا تجاه الأسماء الحسنى الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء، والذي أدرج المدبر اشتقاقا من الآية السابقة يلزمه قياسا أن يدرج المفصل لأنه الفعلين وردا معا .
وكذلك اسم الرفيع لم يرد في القرآن إلا مقيدا وفي موضع واحد وهو قوله: { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ ِ } [غافر:15] ، ومن شروط الإحصاء أن يفيد الاسم المدح والثناء بنفسه فلا بد أن يكون مطلقا، أما ذو الطول وذو المعارج وذو الفضل فالأمر فيه كما تقدم عند الحديث عن ذي القوة، فهذه كلها أوصاف، وذو من الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى .
(1) البخاري في الاستسقاء، باب الاستسقاء في المسجد الجامع 1/343 (967) .