وأيضا فإن هذه الصيغ تقيد دائما بما ورد من قرينة في السياق لأن تصور التقييد العقلي فيها لا يحسن مع الإطلاق، ولذلك فإن هذه الأسماء يذكرها المفسرون دائما على معنى التقييد، فالفاعل يذكر متعلقا بالشيء المفعول، والمبتلي مثلا يذكر متعلقا بمن وقع عليه الابتلاء، والصادق يذكر مقيدا بما يدفع الكذب والافتراء .
قال ابن جرير الطبري: ( وقوله وإنا لصادقون يقول: وإنا لصادقون في خبرنا هذا عن هؤلاء اليهود عما حرمنا عليهم من الشحوم ولحوم الأنعام والطير التي ذكرنا أنا حرمنا عليهم وفي غير ذلك من أخبارنا، وهم الكاذبون في زعمهم أن ذلك إنما حرمه إسرائيل على نفسه، وأنهم إنما حرموه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه ) (1) ، وقال أبو السعود: ( وكانوا كلما أتوا بمعصية عوقبوا بتحريم شيء مما أحل لهم، وهم ينكرون ذلك ويدعون أنها لم تزل محرمة على الأمم، فرد ذلك عليهم وأكد بقوله تعالى: وإنا لصادقون، أي في جميع أخبارنا التي من جملتها هذا الخبر ولقد ألقمهم الحجر ) (2) .
والإمام القرطبي مع توسعه في الإحصاء وتسويته بين المقيد والمطلق من الأسماء لم يستطع تفسيرها إلا بتقييد المعنى فقال: ( وإنا لصادقون في أخبارنا عن هؤلاء اليهود عما حرمنا عليهم من اللحوم والشحوم ) (3) .
وكذلك أيضا فإن هذه الأسماء لم يذكرها أحد من المحققين الذين التزموا شرط الإطلاق في إحصائهم للأسماء الحسنى، وإنما ذكرها كثير من المتوسعين الذين أجازوا لأنفسهم إطلاق المقيد وفصل المضاف، وتحويل الأفعال والأوصاف إلى أسماء حسنى باجتهادهم في الإحصاء .
(1) تفسير ابن جرير 7/76 .
(2) تفسير أبي السعود 3/195 .
(3) تفسير القرطبي 7/127 .