وهذه الصيغ ــ منذرين مبتلين مرسلين صادقون مبرمون حاسبين ــ ليس فيها من علامات الاسمية إلا الواو والنون أو الياء والنون كبديل عن التنوين في حال الإفراد ولو أفردت لقيل: منذرٍ مبتلي مرسلٍ صادقٌ مبرم حاسبٍ؛ فلم تدخل عليها في هذه المواضع أو غيرها لام التعريف ولا ياء النداء ولا حرف الجر، بخلاف اسمه القادر والوارث والمجيب فهي أسماء صريحة في الصياغة بغض النظر عن إضافة الواو والنون أو عدم إضافتها؛ فهذه الثلاثة معرفة بلام التعريف ومطلقة في دلالتها بنفسها على العلمية وصريحة أيضا بمفردها في صياغتها الاسمية، فإذا اقترنت بالواو والنون أو الياء والنون أو لم تقترن لا يتطرق إليها أي احتمال للكثرة والعددية، ولا يتصور معها التعدد في الذات الإلهية، بل تجعل الجمع محصورا في دلالته على التعظيم مع إثبات العلمية والوصفية، والتعظيم كما علمنا يزيد الإطلاق عظمة وجمالا وحسنا وكمالا، كما قال سبحانه وتعالى: { وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ } [الحجر:23] ، وقال جل شأنه: { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ } [الصافات:75] ، وقال سبحانه: { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ } [المرسلات:23] .
أما تلك الصيغ فهي أقرب إلى الأفعال الوصفية من العلمية أو من قبيل مشابهة الصفة بالفعل لأن الفعل تتصل به هذه العلامة، فضاربون مثل يضربون، وكذلك مبتلون ومرسلون ومبرمون وحاسبون مثل يبتلون ويرسلون ويبرمون ويحسبون (1) .
ومعلوم أن جمْعها بالواو والنون أو الياء والنون محمول على جمع المذكر السالم في الإعراب كأسماء الجموع، ومن جهة أخرى فإن هذه الصيغ مقيدة بموضع التعظيم والكمال دون المعنى الذي يتطرق إليه الاحتمال؛ وهذا بخلاف التنوين في حال الإفراد أو دخول لام التعريف والنداء (2) .
(1) اللباب في علل البناء والإعراب 2/190 .
(2) شرح ابن عقيل 1/60 .