فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1188

والحسيب سبحانه هو العليم الكافي الذي قدر أرزاق الخلائق قبل خلقهم، ووعد باستكمال العباد لأرزاقهم على مقتضى حكمته في ترتيب الأسباب، فضمن ألا تنفد خزائنه من الإنفاق، وأن كلا سينال نصيبه من الأرزاق، فهو الحسيب الرزاق وهو القدير الخلاق، قال أبو حامد: ( الحسيب هو الكافي، وهو الذي من كان له كان حسبه، والله سبحانه وتعالى حسيب كل أحد وكافيه، وهذا وصف لا تتصور حقيقته لغيره، فإن الكفاية إنما يحتاج إليها المكفي لوجوده ولدوام وجوده ولكمال وجوده وليس في الوجود شيء هو وحده كاف لشيء إلا الله - عز وجل -، فإنه وحده كاف لكل شيء لا لبعض الأشياء، أي هو وحده كاف ليحصل به وجود الأشياء ويدوم به وجودها ويكمل به وجودها ) (1) .

وهو سبحانه أيضا الحسيب الذي يكفي عباده إذا التجئوا إليه، واستعانوا به واعتمدوا عليه، قال تعالى: { الذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } [آل عمران:173/174] .

وعند البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - حِينَ أُلْقِىَ في النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ حِينَ قَالُوا: { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } (2) ، ومن كان الله حسيبه كفاه، ومن عرف الحسيب حاسب نفسه قبل أن يلقاه .

(1) المقصد الأسنى للغزالي ص113 .

(2) البخاري في التفسير، باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم الآية 4/1662 ( 4287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت