ورد اسم الله الحسيب في القرآن مطلقا منونا مقرونا بمعاني العلو والفوقية في قوله تعالى: { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا } [النساء:86] ، فالله - عز وجل - من فوق عرشه حسيب باسمه ووصفه، له الكمال المطلق في محاسبته لخلقه وله الكمال في علو شأنه، فإن أضفت إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو كان ذلك من جمال الكمال في الاسم والصفة، وقد ورد الاسم مقيدا في قوله تعالى: { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا } [النساء:6] .
شرح الاسم وتفسير معناه .
الحسيب في اللغة من صيغ المبالغة، فعله حسِب يحسِب حسَابا وحسبانا، واسم الفاعل الحاسب، وهو الموصوف بمحاسبة غيره، والحساب ضبط العدد وبيان مقادير الأشياء المعدودة، سواء كان ذلك جزما أم ظنا، والحسيب هو الكافي الكريم الرفيع الشأن، والحسب في حقنا هو الشَّرَف الثابِتُ في الآباءِ، والحسَبُ أيضا هو الفعل الصَّالِحُ، ويقال: رُبَّ حَسِيبِ الأَصلِ غيرُ حَسِيب، ِأَي له آباء يفعلون الخير ولا يفعله هو (1) .
(1) لسان العرب 1/310، واشتقاق أسماء الله ص129 .