والحسيب جل شأنه هو الذي يحصي أعداد المخلوقات وهيئاتها وما يميزها، ويضبط مقاديرها وخصائصها، ويحصي أعمال المكلفين في مختلف الدواوين، يحصي أرزاقهم وأسبابهم وأفعالهم ومآلهم في حال وجودهم وبعد موتهم وعند حسابهم يوم يقوم الأشهاد فهو المجازي للخليقة عند قدومها بحسناتها وسيئاتها، وحِسابُه واقعٌ لا محالة، لا يَشْغَلُه حِسابُ واحد عَن آخَر، كما لاَ يَشْغَلُه سَمْع عن سمع، ولا شَأْنٌ عن شأْنٍ، فهو سريع الحساب كما قال - عز وجل: { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [غافر:17] (1) .
والحسيب أيضا هو الكريم العظيم المجيد الذي له علو الشأن ومعاني الكمال، وله في ذاته وصفاته مطلق الجمال والجلال، قال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الشورى:11] ، وقال تعالى: { هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [مريم:65] (2) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) انظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص274، وتفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص 49، وكتاب المواقف لعضد الدين الإيجي3/309 .
(2) انظر في هذا المعنى معارج القبول 1/144 .