فإنه مظهر للتنقص والاستخفاف والاستهانة بالله منتهك لحرمته انتهاكًا يعلم هو من نفسه أنه منتهك مستخف مستهزئ ... » [1] .
* التنبيه الثالث:
هل الاستهزاء ذنب منفرد عن الكفر، أم أنه مطابق له؟
يجيب عن هذا السؤال شيخ الإسلام - رحمه الله - فيقول: «السب ذنب منفرد عن الكفر الذي يطابق الاعتقاد، فإن الكافر يتدين بكفره ويقول: إنه حق، ويدعو إليه وله عليه موافقون، وليس من الكفار من يتدين بما يعتقده استخفافًا واستهزاء وسبًا لله، وإن كان في الحقيقة سبًا، كما أنهم لا يقولون: إنهم ضُلّال جُهال معذبون أعداء الله، وإن كانوا كذلك، وأما الساب فإنه مظهر للتنقص والاستخفاف والاستهانة بالله منتهك لحرمته انتهاكًا يعلم هو من نفسه أنه منتهك مستخف مستهزئ، ويعلم من نفسه أنه قد قال عظيمًا، وأن السموات والأرض تكاد تنفطر من مقالته وتخر الجبال، وأن ذلك أعظم من كل كفر، وهو يعلم أن ذلك كذلك» [2] .
ويقول في موضع آخر: « ... ألا ترى أنه إذا قال: «محمد - عليه الصلاة والسلام - ساحر أو شاعر» ، فهو يقول: إن هذا نقص وعيب، وإذا قال: «إن المسيح أو عُزيرًا ابن الله» ، فليس يقول: إن هذا عيب ونقص، وإن كان هذا عيبًا ونقصًا في الحقيقة، وفرق بين قول يقصد به قائله العيب والنقص، وقول لا يقصد به ذلك» [3] .
* التنبيه الرابع:
إيراد مقالات الكفرة والملحدين والزنادقة جائز في حالة الرد وبيان
(1) «الصارم المسلول» (ص 552) .
(2) المصدر السابق (552) .
(3) المصدر السابق (557 - 558) .