فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1137

المبحث الثاني

صور من الاستهزاء بالدين «أصوله وفروعه»

تقدم معنا عند الحديث عن صور الاستهزاء بالدين في العصور الأولى ما يتعلق بكمال هذا الدين وتمامه، وأنه الدين الذي رضيه الله - تبارك وتعالى - لعباده، فالواجب حفظ جنابه (أي: الدين) من الطعن والاستهانة به، وتعظيم شعائره، ومبادئه وأحكامه وعقائده، خلافًا لأهل الشقاق والعناد: الذين اتخذوا دين الله هزوًا ولعبًا وتنقصًا وازدراءً، كما ذكر الله ذلك في كتابه محذرًا، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 57] .

وفي هذا المبحث أورد نماذج من صور الاستهزاء بالدين في عصرنا الحاضر، فمن ذلك ما يعتقده أرباب الفكر العقلاني المعاصر من أن الدين لا يصلح اليوم لبناء وحدة للمسلمين، وكذلك اعتقاد أن الدين من الأمراض الاجتماعية، يقول طه حسين: «تطور الحياة الإنسانية قد قضى منذ عهد بعيد بأنَّ وحدة الدين ووحدة اللغة لا تصلحان أساسًا للوحدة السياسية، ولا قوامًا لتكوين الدول» [1] .

ويقول محمد السعدني: «الدين واللغة والتقاليد: ثلاثة أمراض اجتماعية ... » [2] .

إذا كان الدين الذي رضيه الله لنا وأتمَّه علينا، وجعله أفضل نعمه التي

(1) نقلًا عن «حصوننا مهددة من داخلها» (ص 141) لمحمد محمد حسين.

(2) جريدة «الرياضية» عدد (1532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت