فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1137

وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور: 55] .

* المقوم الرابع *

العدل

الذي هو من القيم الأساسية في المجتمع المسلم، حتى إن القرآن الكريم جعله هدفًا من أهداف الرسالات السماوية كلها، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] .

قال أهل التفسير: المراد بالميزان: العدل، وقيل: هو ما يوزن به، أي ووضعنا الميزان كما قال: {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا} بأن وضع {وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} ، أي: ليتعاملوا بينهم بالعدل [1] .

قال العلامة السعدي رحمه الله: يقول تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} وهي الأدلة والشواهد والعلامات الدالة على صدق ما جاءوا به وحقيقته {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} وهو اسم جنس يشمل سائر الكتب التي أنزلها الله لهداية الخلق وإرشادهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم {وَالْمِيزَانَ} وهو العدل في الأقوال والأفعال، والدين الذي جاءت به الرسل كله عدل وقسط في الأوامر والنواهي وفي معاملات الخلق وفي الجنايات والقصاص والحدود والمواريث وغير ذلك، وذلك لِيَقُومَ

(1) انظر: «معالم التنزيل» (4/ 299) للبغوي، و «زاد المسير» (8/ 174) لابن الجوزي، و «تفسير القرآن العظيم» (4/ 490) لابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت