وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور: 55] .
* المقوم الرابع *
العدل
الذي هو من القيم الأساسية في المجتمع المسلم، حتى إن القرآن الكريم جعله هدفًا من أهداف الرسالات السماوية كلها، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] .
قال أهل التفسير: المراد بالميزان: العدل، وقيل: هو ما يوزن به، أي ووضعنا الميزان كما قال: {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا} بأن وضع {وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} ، أي: ليتعاملوا بينهم بالعدل [1] .
قال العلامة السعدي رحمه الله: يقول تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} وهي الأدلة والشواهد والعلامات الدالة على صدق ما جاءوا به وحقيقته {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} وهو اسم جنس يشمل سائر الكتب التي أنزلها الله لهداية الخلق وإرشادهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم {وَالْمِيزَانَ} وهو العدل في الأقوال والأفعال، والدين الذي جاءت به الرسل كله عدل وقسط في الأوامر والنواهي وفي معاملات الخلق وفي الجنايات والقصاص والحدود والمواريث وغير ذلك، وذلك لِيَقُومَ
(1) انظر: «معالم التنزيل» (4/ 299) للبغوي، و «زاد المسير» (8/ 174) لابن الجوزي، و «تفسير القرآن العظيم» (4/ 490) لابن كثير.