فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1137

* المسألة الأولى *

في العقائد

سبق أن تحدثت في أول هذه الرسالة عن مسلّمة من مسلّمات ديننا الحنيف وأصل من أصوله الراسخة وهو تعظيم هذا الدين وإكرامه، وتنزيله المنزلة التي جعلها الله له؛ وذلك من حيث عقائده وشرائعه وأخلاقه، ولكن سبق في علم الله تعالى وقدره أن أقوامًا يقعون في ضِدِّ ذلك فينتقصون ويسخرون من الدين، ومن ذلك ما يَخُصُّ العقائد التي مبناها على الإيمان بالغيب، قال تعالى مادحًا عباده المتقين: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [البقرة: 1 - 3] .

فنصيب هذه العقيدة الربانية - التي هي أساس الفوز والنجاة من النار في الدار الآخرة - الاستهزاء والسخرية ممن لا خلاق لهم، ومن ذلك الحملة الشرسة التي شنَّها دُعَاةُ العلمنة، والمدنية الغربية عبر موجات الإلحاد والزندقة في هذه العصور المتأخرة قاصدين بذلك هدم عقائد المسلمين.

يقول الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله: «وقد فاضت الصحف في هذه الفترة التي نُؤرخها بالمقالات التي تشكك الناس في كل ما يخرج عن دائرة المحسوس. وكان معظم ما يذاع من ذلك يذاع باسم العلم والعلمانية، وباسم حرية الفكر والتحرر من العبودية والتقليد.

«ثُمَّ نقل رحمه الله ما كتبه رئيس مجلة «الهلال المصرية» تحت عنوان «حرية الفكر» حيث قال: «إنَّ الناس واهمون حين يتخيلون أنهم أحرار في تفكيرهم. فهم يخضعون عن وعي أحيانًا، وعن غير وعي في كثير من الأحيان، لقيود ثلاثة، وهي: قيود الوراثة، وقيود البيئة بكُلِّ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت