فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1137

فسب الصحابة رضي الله عنهم من كبائر الذنوب، وفواحش الآثام.

قال الإمام النووي - عليه رحمة الله: «واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم، وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون ...

قال القاضي: وسب أحدهم من المعاصي الكبار، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن يُعزَّرُ ولا يقتل، وقال بعض المالكية: يقتل» [1] .

* المطلب الأول *

صور من استهزاء المشركين بالصحابة رضي الله عنهم

بعد أن وقفنا على نصوص الوحي في النهي والتحذير من سب الصحابة رضي الله عنهم نردف ذلك بصور من الاستهزاء والسخرية بالصحابة وسائر المؤمنين.

فمن ذلك ما كان يصنعه الملأ من كُفَّارِ قريش بضعفاء المؤمنين وفقراءهم، كبلال وصهيب وخباب، وذلك أنَّ كبار قريش أرادوا أن يجلسوا مع محمد - صلى الله عليه وسلم - ويسمعوا منه ويتبعوه!! بشرط أن يطرد هؤلاء المستضعفين الفقراء.

روى مسلم في صحيحه عن المقداد بن شريح عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: كنَّا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ستَّة نفر، فقال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم - أطرد هؤلاء لا يتجرئون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما

(1) «شرح صحيح مسلم» (16/ 326 - 327) ، وسيأتي تفصيل أحكام السب عند الحديث عن «حكم الاستهزاء وأقسام المستهزئين» من الباب الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت