صدره -»، وفي رواية: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [1] .
* المطلب الثاني
صور من استهزاء اليهود بالصحابة رضي الله عنهم
ومن صور الاستهزاء بأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم: ما زعمته يهود من أن الله أباح لهم أموال الأميين - وهم المسلمون - وهذا محض افتراء وكذب على الله تعالى، وقد تنزَّل القرآن ليكشف زعم أولئك اليهود، ويُبِين عن سالفتهم، قال تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 75 - 76] .
قال ابن عطية: «الإشارة بـ {ذَلِكَ} إلى كونهم لا يؤدون الأمانة في دينار فما فوقه ... والضمير في {قَالُوا} يعني به لفيف بني إسرائيل، لأنهم كانوا يقولون: نحن أهل الكتاب، والعرب أميون أصحاب أوثان، فأموالهم لنا حلال متى قدرنا على شيء منها لا حجة علينا في ذلك، ولا سبيل لمعترض وناقد إلينا في ذلك ... » [2] .
وقال ابن كثير: «أي إنما حملهم على جحود الحق أنهم يقولون: ليس علينا في ديننا حرج في أكل أموال الأميين وهم العرب؛ فإن الله قد
(1) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله، واحتقاره ودمه وعرضه وماله، برقم (2564) ، «نووي» (16/ 357) .
(2) «المحرر الوجيز» (1/ 458 - 459) .