فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1137

أولى بالقتل، وكفِّ عُدْوان الجاني عليه من كلِّ عقوبة؛ إذ بقاؤه بين أظهُرِ عباده مَفْسدةً لهم، ولا خير يرجى في بقائه، ولا مصلحة؛ فإذا حَبَسَ شرُّه وأمسك لسانه وكف أذاه والتزم الذلَّ والصغار وجريان أحكام الله ورسوله عليه وأداء الجزية لم يكن في بقائه بين أظهُرِ المسلمين ضرر عليهم» [1] .

ومن المعلوم أن أعظم مقاصد الشريعة حماية الدين وحفظ جنابه من الطعن والازدراء والتحقير، ولذا نأتي على نماذج وصور من السخرية والاستهزاء بالدين وأصوله وفروعه «عقائده وأحكامه» ، إذ لا فرق عند العلماء المحققين بين الأصول والفروع، والعقائد والأحكام [2] ، خاصة عند النظر إلى مصدرها {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللّهِ} [النساء: 78] .

* المطلب الأول *

صور من استهزاء المشركين بدين الله تعالى

فمن صور الاستهزاء بالدين: ما وقع من كفار قريش في مكة، عندما واجهوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكذيب والعناد، وكذلك فعلوا بما أتى به من عقيدة فقد سخروا من معتقد البعث والنعيم والعذاب.

(1) «إعلام الموقعين» (2/ 96) لابن القيم. وانظر: «الموافقات» (2/ 8 - 10) للشاطبي.

(2) انظر: «الفرقان» (ص 106) لابن تيمية، و «مختصر الصواعق» (ص 106، 489 - 495) محمد الموصلي، فقد أوضح ابن القيم رحمه الله أصل هذا التفريق ومنشأه، ثم ذكر فروقًا كثيرة فأبطلها، مبينًا أثر ذلك على دين الإسلام، وطريقة سلف الأمة - رضوان الله عليهم -. و «حول تطبيق الشريعة» (ص 9 - 29) محمد قطب، حيث بين - حفظه الله - ارتباط العقيدة بالشريعة في دين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت