المبحث الثالث
زوال الأمم والدُّوَل
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: زوال الأمم.
المطلب الثاني: زوال الدُّوَلْ.
* المطلب الأول *
زوال الأمم
سبق أن تحدثنا في الباب الثاني «صور الاستهزاء» وفي الفصل الأول منه عن «صور الاستهزاء في الأمم الماضية» وتبين هناك أنَّ هذا الإثم الكبير أمر مشترك بين جميع الأمم المكذبة لرسلهم - إلا من رحم ربك - قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الحجر: 10 - 11] ، وقال تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [يس: 30] ، وقال تعالى: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [الزخرف: 6 - 7] .
وتعرضت في الفصل الأول من هذا الباب إلى العقوبات الدنيوية التي حاقت بهؤلاء المستهزئين المكذبين بما لا مزيد عليه، إلا ما يتعلق بهذا