فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1137

مما طعن به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إن كان على سبيل الرد والذب عن عرضه الشريف، فهو غرض نبيل جاءت الشريعة بالحث عليه، ويتفق مع قواعد الدين وأصوله، ومقاصد الشريعة.

* المطلب الأول *

صور من استهزاء المشركين بالنبي - صلى الله عليه وسلم -

واجه النبي - صلى الله عليه وسلم - صنوفًا من الأذى والاستهزاء والسخرية في أول البعثة من قومه - كفار مكة - وكان ذلك بالقول والفعل سواءً بسواء، أما القول فمثل قولهم عنه: «ساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون» .

وأمَّا فعلهم: فكسر رَباعيته، وشج وجهه - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحد، وبمكة: إلقاء السَّلي على ظهره وهو ساجد» [1] ، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب: 57] [2] .

ومن استهزاء مشركي مكة قولهم - كما ذكره القرآن - في سورة [الفرقان: 41 - 42] : {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} .

قال أبو جعفر: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك قصصهم: {إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} ،

(1) انظر: «جامع لأحكام القرآن» (14/ 153) للقرطبي، و «معالم التنزيل» (3/ 543) للبغوي، و «السيرة النبوية» (1/ 289) لابن هشام.

(2) انظر ما كتبه ابن كثير رحمه الله حول الآية (3/ 328) ، وابن الجوزي رحمه الله (6/ 419 - 420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت