المبحث الثالث
صور من الاستهزاء
بالرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم
إن من سنن الله تعالى في هذا الكون: الصراع بين الحق والباطل، وهو ما يعرف في لغة القرآن بسُنة المدافعة، قال تعالى: { ... دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] .
وقال تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .
فما من نبي بعثه الله تعالى إلى أمة من الأمم إلا كان له أعداءٌ من قومه، يناصبونه العداوة، ويصدون الناس عن دعوته، ويفسدون في الأرض بعد إصلاحها، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ} [الفرقان: 31] .
فكان من صنوف الأذى، وزخرف القول الذي يوحي به شياطين الإنس والجن بعضهم لبعض: السخرية والاستهزاء بهؤلاء الرسل عليهم صلوات الله وسلامه.