* المقوم الثالث *
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهو أحد معايير خيرية هذه الأمة المباركة، فلأجل الإيمان بالله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشهادة على الأمم الأخرى أخرج الله هذه الأمة، قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران: 110] .
وجعل الفلاح من أخص خصائص القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .
وجاء في الحديث عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه، فلا يستجاب لكم» [1] .
فالمجتمع المسلم هو الذي تَغَلَّبَ فيه المعروف، وقوي أمره، وصارت له الدولة والظهور، ولأهله العز والتمكين والسلطان، وإن كان هذا المجتمع لا يخلو من الشر والأشرار بل ولا يخلو من الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف.
فقد وصف الله تعالى مجتمع الإسلام الأول بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع سائر الأعمال الصالحة، قال: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ
(1) أخرجه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، برقم (2169) (4/ 406) ، وأحمد في «المسند» (5/ 454) ، وحسن الحديث الشيخ الألباني في «صحيح سنن الترمذي» (2/ 233) .