فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1137

فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب والإكرام والثواب لأوليائه، ويكون البغض والإهانة والعقاب لأعدائه. وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشرٌّ وفجور، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة. استحق الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشرّ. فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا: كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة» [1] .

وبهذا يتبيَّن لنا جليًا عظم حقه - صلى الله عليه وسلم - وما يجب على أمته من محبته المحبة الشرعية التي لا ترفعه فوق منزلته، ولا تحُطُّه عن مرتبة النبوة والرسالة، والله المستعان.

* المطلب الثالث *

محبة دين الإسلام

دين الإسلام هو الحنيفية ملة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] .

قال ابن كثير رحمه الله: وقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} إخبار منه تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى ختموا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي سدّ جميع الطرق إليه إلّا من جهة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن لقي الله بعد بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - بدين على غير شريعته فليس بمتقبل، كما قال تعالى: وَمَن

(1) المصدر السابق (28/ 208 - 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت