فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1137

وسمَّى عدم مراعاة العلم جهلًا، إمَّا لأنَّه لم ينتفع به، فنُزِّل منزلة الجهل. وإمَّا لجهله بسوء ما تَجني عواقب فعله، فالفرار المذكور - أي منزلة الفرار من منازل السائرين - هو الفرار من الجاهلين: من الجهل بالعلم إلى تحصيله، اعتقادًا ومعرفة وبصيرة. ومن جهل العمل إلى السعي النافع، والعمل الصالح قصدًا وسعيًا» [1] .

إذا تبيَّن هذا فاعلم أن المستهزئ بالدين وشعائره - فضلًا عن الاستهزاء بالله تعالى - لم يقع في هذا الجرم العظيم، والإثم المبين إلا عن جهل. وهذا الجهل إمَّا أن يكون من جهة المستهزأ به، فلا يعلم ما يجب لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولدين الإسلام من التعظيم والإجلال، والتوقير والاحترام، وأنَّ هذا مقتضى الإسلام والإيمان، وبرهان على الاعتقاد الصحيح الذي ينجي صاحبه يوم القيامة.

وإمَّا أن يكون الجهل من جهة حكم الاستهزاء، فَلَا يَتَصَوَّرُ المستهزئُ أنه باستهزائه يخرج من دائرة الإسلام؛ ويدخل في دائرة الكفر - والعياذ بالله تعالى - حين تتحقق الشروط وتنتفي الموانع.

وقد يكون عن عناد ومكابرة كحال كثير من العلمانيين والحداثيين والشيوعيين وغيرهم.

* المطلب السادس *

ضعيف الإيمان والعقل

من الأصول المقررة الثابتة في عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان: قول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهو محل إجماع واتفاق بين السلف - رضوان الله تعالى عليهم -.

(1) «مدارج السالكين» (1/ 469 - 470) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت