العذاب إلى أن تقوم الساعة، قال تعالى في بيان صنف من هؤلاء: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ، لا كما ادعت يهود بأن النار لن تمسهم إلا أيامًا معدودة، وهي كما قال أهل التأويل: عنوا به أربعين يومًا مُدَّة عبادتهم العجل [1] ، قال تعالى: {وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [2] فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 80 - 81] .
وقال تعالى مُبَيِّنًا غرور اليهود وافترائهم: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [آل عمران: 24] .
فالعذاب لأهل الشرك والاستهزاء أبدي سرمدي كما في آية البقرة: { .... أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39] .
(1) انظر: «جامع البيان» (2/ 274 - 287، شاكر) ، و «فتح الباري» (10/ 257) ، و «الدر المنثور» (1/ 163) ، و «محاسن التأويل» (1/ 319 - 320) ، و «اليهود في القرآن والسنة» (14/ 157 - 169) محمد أديب صالح.
(2) قال القاسمي - عليه رحمة الله: «ذهب أهل السنة والجماعة إلى أن الخلود في النار إنما هو للكفار والمشركين، لما ثبت في السنة، تواترًا، من خروج عصاة الموحدين من النار، فيتعين تفسير السيئة والخطيئة، في هذه الآية، بالكفر، والشرك، ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود» . «محاسن التأويل» (1/ 320) . وانظر: «معالم التنزيل» (1/ 89 - 90) للبغوي، و «تفسير القرآن الكريم» (1/ 178) لابن كثير.