فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1137

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - عليه رحمة الله - في رده على ما عارض به المشركون أهل التوحيد: «وقد تضمنت معارضتهم أيضًا، مسبة من دعا إلى التوحيد وأنكر الشرك أسوة أعداء الرسل كقوم نوح إذ قالوا: {قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الأعراف: 60] ، وقال قوم هود: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف: 66] .

وقول من قال من مشركي العرب للنبي - صلى الله عليه وسلم: {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا} [الفرقان: 4] ، فالظلم والزور في كلام هؤلاء المنكرين للتوحيد أمر ظاهر، يعرفه كل عاقل منصف، فقد تناولت مسبتهم كل من دعا إلى الإسلام، وعمل به من الأولين والآخرين كما أنَّ من كذب رسولًا بما جاء به من الحق فقد كذب المرسلين، كما ذكره الله تعالى في قصص الأنبياء، فمن أنكر ما جاءت به الرسل فهو عدوٌ لهم» [1] .

فهذه العداوة من المجرمين للرسل - عليهم الصلاة والسلام - وأتباعهم أمر ظاهر للعيان، كأنما هم متواصون به، كما قال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات: 52 - 53] .

قال القاسمي رحمه الله: «يعني: تقليدًا لآبائهم، واقتداءًا لآثارهم، فمورد جهالتهم مؤتلف، ومشرع تعنتهم متحد، وقوله تعالى: {أَتَوَاصَوْا بِهِ} إنكار وتعجيب من حالهم وإجماعهم على تلك الكلمة الشنيعة التي لا تكاد تخطر ببال أحد من العقلاء، فضلًا عن التفوُّه بها، أي: أأوصى

(1) «الدرر السنية» (2/ 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت