فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1137

ينكرونه؟ قيل: سلكه في قلوبهم بهذه الحال، أي سلكناه غير مؤمنين به، فدخل في قلوبهم مكذبًا به كما دخل في قلوب المؤمنين مصدقًا به ... فإن قيل: فما معنى إدخاله في قلوبهم وهم لا يؤمنون به، قيل: لتقوم عليهم بذلك حجة الله، فدخل في قلوبهم، وعلموا أنه حق وكذبوا به فلم يدخل في قلوبهم دخول مصدق به مؤمن به مرضي به، وتكذيبهم به بعد دخوله في قلوبهم أعظم كفرًا من تكذيبهم به قبل أن يدخل في قلوبهم .. فإن المكذب بالحق بعد معرفته له شرٌّ من المكذب به ولم يعرفه، فتأمله فإنه من فقه التفسير، والله الموفق للصواب» [1] .

إذا علمت أن الاستهزاء بالرسل، من أقوال وأعمال المكذبين بهم، المعاندين لدينهم كما فعل كفار قريش في مكة، فقد سخروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وآذوه أشد الإيذاء، بالقول: شعرًا ونثرًا، وبالفعل والعمل، مما كان السبب في أنه حاق بهم ما كانوا به يستهزئون، وسوف أذكر طرفًا من صور الاستهزاء به - صلى الله عليه وسلم - [2] ، على سبيل التحذير والإنذار من الوقوع في شيء منها، أو غيرها، لا على سبيل التفكه بعرض المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، قال شيخ الإسلام، وقد نقله عن القاضي عياض رحمه الله: «وليس التفكه بعرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتمضمض بسوء ذكره لأحد لا ذاكرًا له ولا آثرًا لغير غرضٍ شرعي مباح» [3] .

فيؤخذ مما ذكره ابن تيمية، ونقله عن القاضي عياض، أن ذكر شيء

(1) «شفاء العليل» (ص 133 - 134) .

(2) بعض أهل العلم شدد في هذا، ومنع منه. قال الهيثمي: «وقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام: من حفظ شطر بيت مما هجي به - صلى الله عليه وسلم - كفر، وأجمعوا على تحريم رواية ما هجي به - صلى الله عليه وسلم - وكتابته وقراءته» . «الإعلام بقواطع الإسلام» (ص 386) .

(3) «الفتاوى الكبرى» (3/ 477) ، و «مجموع الفتاوى» (35/ 102 - 103) كلاهما لابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت