فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1137

يناصبهم العداء، ويطلق لسانه فيهم بالسب والاستهزاء والطعن والازدراء.

فقد كان شأن أهل السنة والجماعة مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عظيمًا، فهذا سحنون - أحد أكابر علماء المالكية - قيل له: إن يعقوب بن المضار لا يحبك، فقال: الحمد لله الذي لم يجمع حبي، وبغض أبي بكر وعمر في قلب واحد» [1] . فما أعظم هذا الولاء وهذه المحبة حتى في أعمال القلوب: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] .

فالسب والشتم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخالف لما جاء في القرآن، وما جاء عن نبينا - عليه الصلاة والسلام - وعن سلف الأمة، من الاعتقاد الصحيح فيهم، وتقبيح الطعن والإزراء عليهم، والوعيد الشديد في ذلك، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تسُبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدكُم أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهم ولا نَصيفه» [2] .

قال الحافظ: « ... ومع ذلك فنهى بعض من أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وخاطبه بذلك عن سب من سبقه يقتضي زجر من لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى» [3] .

(1) «ترتيب المدارك» (1/ 616) للقاضي عياض اليحصبي.

(2) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا خليلًا ... » برقم (3673) ، «فتح» (7/ 25) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم، برقم (2540، 2541) ، «نووي» (16، 326، 327) .

(3) «فتح الباري» (7/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت