فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1137

فأجاب الشيخ بعد كلام نفيس، فقال: « ... اعلم أن المسائل المهجورة ما يفهمها الإنسان إلا بعد المراجعة وكثرة المذاكرة، ولو كانت واضحة، وهذه المسائل من العلوم المهجورة كما ذكرت ... » إلى أن قال: «ولا تستنكر الجهل الواضح لهذه المسائل لأجل غربتها، ومما يكشف لك الإشكال ما قدمت لك إجماع العلماء أن هذه كثيرة في زمانهم، وأيضًا بلدانهم أكثر علماء من بلدانكم» [1] .

* التنبيه الثاني:

قد يقول قائل: إن بحثك وكلامك فيه، عن الاستهزاء، وهذا أمر حسن لكنك ذكرت صورًا ومقالات فيها شتم لله تعالى ولرسله - عليهم الصلاة والسلام - ولدين الإسلام، فما العلاقة بين الشتم والاستهزاء؟ أم أنهما شيء واحد؟

وللجواب عن هذا الإشكال أورد ما قاله أبو البركات الدردير - أحد أئمة المالكية - إذ يقول: «السب هو الشتم، وهو كل كلام قبيح، وحينئذٍ فالقذف والاستخفاف بحقه وإلحاق النقص به كل ذلك داخل في السب ومكرر معه ... » [2] .

ويقول ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في هذا المعنى: «وأما الساب

(1) «الدرر السنية» (8/ 103 - 105) جمع العلامة عبد الرحمن بن قاسم، وانظر: الإعلام بقواطع الإسلام (2/ 339) المطبوع بآخر كتاب: «الزواجر عن اقتراف الكبائر» ، كلاهما لابن حجر الهيتمي.

وما أشار إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب للسائل بأن بعض البلدان أكثر علماء من البعض الآخر، دليل على فقه الشيخ ومعرفته بواقع المجتمعات الإسلامية، واتجاهات علمائها العقدية والدعوية، وأيضًا لا عبرة بالكثرة، فالعبرة بما وافق الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة قولًا وعملًا واعتقادًا، أما كثرة العلماء من أصحاب المناهج المنحرفة؛ كالرافضة والصوفية وأهل الكلام والجدل وغيرهم، فهؤلاء لا يعتبرون عند أهل السنة والجماعة من أهل العلم، بل يُعَدُّون من علماء الضلالة.

(2) «حاشية الدسوقي» (4/ 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت