الباطل وتمحيص الحق، فجهاد أهل الباطل - على اختلاف درجاتهم - بالقلم واللسان والسنان من أعظم القربات إلى الله تعالى.
يقول ابن تيمية رحمه الله: «ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين ... إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعه ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء» [1] .
ويقول شيخ الإسلام في موضع آخر: «وقد ذكر الله في كتابه من كلام الكفار والمنافقين في الأنبياء والمرسلين وأهل العلم والإيمان ما فيه عبرة للمعتبر، وبينة للمستبصر، وموعظة للمتهوك المتحير» [2] .
بل وَنُقِلَ الإجماع على جواز ذلك.
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: «وقد أجمع السلف والخلف على حكايات مقالات الكفرة والملحدين في كتبهم ومجالسهم لبيانها وردها، وإن كان على وجه الحكايات والأسماء والظرف وأحاديث الناس ومقالاتهم في الغث والسمين، وهو الكلام الجامع لاختلاف الدلالات حُسنًا وقبحًا، إذ الغث الهزيل ونوادر السخفاء والخوض في قيل وقال وما لا يعني، فكل هذا ممنوع منه وبعضه أشد في المنع والعقوبة من بعض» [3] .
(1) «مجموع الفتاوى» «الحسبة» (28/ 231 - 232) .
(2) مجموع الفتاوى (4/ 171) .
(3) «الإعلام بقواطع الإسلام» (2/ 385) مع الزواجر.