فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1137

ولكن هذه العبادات التي هي جزء من دين الإسلام قوبلت منذ القدم بالسخرية والاستهزاء، والتنقص والإزدراء من أعداء الإسلام على مختلف مشاربهم، فأهل الإلحاد والزندقة، تحلَّلوا من العبادات بعد أن هدموا العقائد، فها هم الدروز [1] لا يهتمون بالمساجد ولا بالصلاة، وقراهم لا تكاد تجد فيها مسجدًا لولا جهود بعض الولاة في الدولة الأيوبية والعثمانية، فقد قاموا ببناء المساجد، ولكن سرعان ما تعاد خرابًا، ويُحولونها إلى حظائر للمواشي، حتى إنَّ من مرَّ من المسلمين بقراهم، وأتى تلك المساجد فنادى بالأذان فيها، يقولون له: «لا تنهق علفك يأتيك» [2] .

وفي طائفة «الإسماعيلية» [3] نجد أهل الإلحاد والزندقة قد سخروا من العبادات الشرعية، حتى وصل الحال بشعرائهم أن يتباهوا بإباحة المحرمات كالأخوات والبنات، وتعطيل الفرائض؛ كالصلاة والصيام والحج والزكاة.

يقول علي بن الفضل [4] :

خذي الدف يا هذه والعبي ... وغني هزاريك ثُمَّ اطربي

تولى نبي بني هاشم ... وهذا نبيُّ بني يعرب

لكُلِّ نبي مضى شرعة ... وهذي شريعة هذا النبي

(1) إحدى فرق الشيعة الغلاة، ينسبون إلى محمد بن نصير النميري الذي كان مولى للحسن العسكري.

(2) «دراسات عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة» (ص 330) د. أحمد جلي.

(3) إحدى فرق الشيعة الغلاة، ينسبون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وهم في مقابل الاثني عشرية الذين ينتسبون إلى موسى الكاظم بن جعفر الصادق.

(4) الجدني: أصله من جيشان باليمن، وكان على مذهب الاثنى عشرية، وقع في براثن الدعوة الباطنية الإسماعيلية عندما زار الكوفة، هلك سنة (303 هـ) . انظر: «دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين ... » (ص 286) د. أحمد جلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت