فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1137

فقد حطّ عني فروض الصلاة ... وحط الصيام ولم يتعب

إذا الناس صلوا فلا تنهضي ... وإن صوّموا فكلي واشربي

ولا تطلبي السعي عند الصفا ... ولا زورة القبر في يثرب [1]

إلى آخر ما قال، ويا بئس من قال، فقد تجرأ هؤلاء الزنادقة على الفرائض واستهزءوا بها مِمَّا أثر على التحلل منها، وهدمها والقضاء عليها، ولأجل جذب الناس لهذا المذهب، يرفعون أولًا راية التشيّع لأهل البيت.

هذا بالنسبة لجذب أهل الخير والصلاح، أمَّا أرباب الشهوات، فيغرونهم بإباحة الخمر والفواحش من زِنًا ولواطٍ حتى بالنسبة للأقربين، فمن فيه شهوة لهذه المعاصي يرغب في مذهبهم لا ديانة بل لأجل تحقيق نزواته، ومن تمام قصيدة علي بن الفضل:

ولا تمنعي نفسك المعرسين ... من الأقربين ومن أجنبي

فكيف حللت لهذا الغريب ... وصرت محرمة للأب

أليس الغراس لمن ربَّه ... وروَّاهُ في الزمن المجدب

وما الخمر إلّا كماء السماء ... حلالٌ فقدّست من مذهب [2]

وقد سبق الحديث في الباب الأول عن شيء من صور الاستهزاء بالدين، ومن ذلك ما كان يفعله بعض أهل الأهواء والبدع، وذكرت هناك ما نقله ابن قتيبة عن ثمامة بن الأشرس يوم أن رأى الناس يسعون

(1) «دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين» (ص 287) .

(2) المصدر نفسه (ص 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت