فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1137

مع المؤمنين في الظاهر، كما كانوا معهم في الدنيا ثم وفت الحقيقة هؤلاء يسجدون لربهم، وأولئك لا يتمكنون من السجود، فإنهم لم يسجدوا في الدنيا له، بل قصدوا الرياء للناس، والجزاء في الآخرة من جنس العمل في الدنيا، فلهذه أعطوا نورًا ثم طفئ، لأنهم في الدنيا دخلوا في الإيمان ثم خرجوا منه ... » [1] .

ومن عقوبة الله - تبارك وتعالى - للمستهزئين المكذبين: دعوة رسلهم عليهم الصلاة والسلام، ما أخبرنا به - جل وعلا - في كتابه العزيز، فقال: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 27 - 28] .

قال المفسرون: المراد بقوله: {بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ} . أربعة أمور:

أحدها: ما كان يخفيه بعضهم عن بعض، قاله الحسن.

الثاني: بدا بنطق الجوارح ما كانوا يخفون من قبل بألسنتهم، قاله مقاتل.

الثالث: بدا لهم جزءُ ما كانوا يخفونه، قاله المبرد.

الرابع: بدا للأتباع ما كان يخفيه الرؤساء، قاله الزجاج [2] .

هذا مجمل ما ذكره أهل التأويل في معنى الآية، وبعضه أقرب إلى الصواب من بعض، إلا أنَّ الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - يرى أن أكثر المفسرين حام حول معنى الآية وما ورده، ويتعقب هؤلاء بقوله:

(1) «مجموع الفتاوى» (7/ 275 - 276) .

(2) «زاد المسير» (3/ 23 - 24) . وانظر: «جامع البيان» (10/ 321 - 322 - شاكر) ، و «الجامع لأحكام القرآن» (6/ 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت