فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1137

المنافق، فهو يقول: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} [1] .

ويشهد لخبر ابن عباس ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وجابر، وابن مسعود، وأبي موسى في الحديث الطويل الذي يذكر فيه أنه ينادي يوم القيامة: «لتتبع كل أمة ما كانت تعبد؛ فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، وهذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه» .

وفي رواية: «فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساقه، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد نفاقًا ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خرَّ على قفاه، فتبقى ظهورهم مثل صياصي البقر فيرفعون رؤوسهم فإذا نورهم بين أيديهم وبإيمانهم ويطفأ نور المنافقين فيقولون ذرونا نقتبس من نوركم» [2] .

قال ابن تيمية بعد أن ذكر هذا الحديث: «فبيّن أنَّ المنافقين يحشرون

(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (7/ 274 - 275) وأثر ابن عباس أخرجه الحاكم، والبيهقي كما في «الدر المنثور» (6/ 377) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب فضل السجود، برقم (806) ، «فتح» (2/ 341 - 342) ، وكتاب الرقاق، باب الصراط جسر جهنم، برقم (6573) ، «فتح» (11/ 453 - 454) ، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، برقم (7439) ، «فتح» (13/ 431 - 432) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طرق الرؤية، برقم (299) ، «نووي» (3/ 21 - 72) ، وفي نفس الكتاب والباب، برقم (302) ، «نووي» (3/ 30 - 36) . وانظر: «مجموع الفتاوى» (ص 7، 275) ، فقد ذكر الحديث وعزاه للصحيحين غير أن قوله - عليه السلام: «فيرفعوا رؤوسهم فإذا نورهم بين أيديهم ... » إلخ لم أجده فيهما، فالله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت