فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1137

فمتى ما تحققت هذه الشروط في أحد وجب على الإمام إقامة حكم الله فيه وهو القتل.

الوجه الثاني: أنه عليه الصلاة والسلام كان يخاف أن يتولد من قتلهم من الفساد أكثر مما في استبقائهم، وقد بيَّن ذلك حين قال: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» [1] ... فإنه لو قتلهم بما يعلمه من كفرهم لأوشك أن يظن الظان أنه إنما قتلهم لأغراض وأحقاد، وإنما قصده الاستعانة بهم على الملك .. وأن يخاف من يريد الدخول في الإسلام أن يقتل مع إظهاره الإسلام كما قتل غيره.

وقد كان - أيضًا يغضب لقتل بعضهم قبيلته وأناس آخرون فيكون ذلك سببًا للفتنة، واعتبر ذلك بما جرى في قصة عبد الله بن أُبَيّ لما عرض سعد بن معاذ بقتله خاصم له أناس صالحون، وأخذتهم الحمية حتى سكَّتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] » [3] .

وقال ابن تيمية: «فحيث ما كان للمنافق ظهور وتخاف من إقامة الحد عليه فتنة أكبر من بقائه عملنا بآية: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} [الأحزاب: 48] كما أنه حيث عجزنا عن جهاد الكفار عملنا بآية الكف عنهم والصفح، وحيثما حصل

(1) قطعة من حديث جابر في الصحيحين وتقدم آنفًا تخريجه.

(2) يشير إلى حديث عائشة في الصحيحين في قصة الإفك وتقدم (ص 485) ، وخرجته (ص 258) .

(3) «الصارم المسلول» (ص 365) لابن تيمية. وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» (1/ 139 - 140) للقرطبي، وهناك وجه ثالث: «وهو أن الله تعالى كان قد حفظ أصحاب نبيه - عليه السلام - بكونه ثبتهم أن يفسدهم المنافقون أو يفسدوا دينهم فلم يكن في تبقيتهم ضرر، وليس كذلك اليوم، لأنا لا نأمن من الزنادقة أن يفسدوا عامتنا وجهالنا» . «الجامع لأحكام القرآن» (1/ 140) للقرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت