فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1137

وهذا الإمام أحمد يرى أن المتَنَقِّصَ بالصحابة يضرب وَيُنَكَّل وتوقف عن قتله وتكفيره، وسئل رحمه الله عَمَّن شتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: القتل أجبن عنه، ولكن اضربه ضربًا نكالًا [1] .

قال عبد الله: سألت أبي عمن شتم رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرى أن يضرب. فقلت له: حَدّ؟ فقال: فلم نقف على الحد، إلّا أنَّه قال: يضرب، وقال: ما أراه إلّا على الإسلام [2] .

وقال الإمام أحمد في رواية الاصطخري: « ... لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك وجب تأديبه وعقوبته، ليس أنْ يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن ثبت أعاد عليه العقوبة، وخَلَّده في الحبس حتى يموت أو يراجع» [3] .

قال ابن تيمية بعد أن ذكر هذه النصوص: «وحكى الإمام أحمد هذا عَمَّنْ أدركه من أهل العلم، وحكاه الكرماني عنه وعن إسحاق والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم» [4] .

وقال إسحاق بن رَاهُويه: «من شتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعاقب ويحبس» [5] .

(1) «الصارم المسلول» (ص 570) .

(2) «مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله» (3/ 1293) . وانظر: «الصارم المسلول» (ص 570) ، و «المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة» (2/ 363) ، واختلف النقل عن الإمام في قوله: «ما أراه على الإسلام» ، و «ما أراه إلا على الإسلام» وتخريج الأولى: أن هذا يجري مجرى الوعيد، أو يُحْمَلُ على ما إذا كان الطعن عليهم يفيد رد الشرائع، وإبطال الدين، أو إذا استحل السب، أو في المسألة روايتان عن الإمام. انظر: «الصارم المسلول» (ص 573) .

(3) «الصارم المسلول» (ص 570) . وانظر: «مطالب أولي النهى» (6/ 287) .

(4) المصدر نفسه (ص 570) .

(5) المصدر نفسه (ص 571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت