فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1137

أما حكم من استهزأ بالصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - وتنقَّصهم، فهو كبيرة من كبائر الذنوب؛ يؤدب صاحبه أدبًا شديدًا حتى يكف عن سبِّهم وعيبهم، روى أبو عروة قال: كنَّا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلًا ينتقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ مالك هذه الآية: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ... } حتى بلغ: {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ... } [الفتح: 29] ، فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية [1] .

قال القرطبي بعد أن نقل كلام الإمام مالك: «لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله. فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردَّ على الله رَبِّ العالمين، وأبطل شرائع المسلمين ... » [2] .

هذا هو المشهور من مذهب مالك، وقد تقدم نقل كلامه فيمن شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهنا يقول رحمه الله: « .. ومن سبَّ أصحابه أُدِّبْ» [3] ، وقال عبد الملك بن حبيب [4] : «من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أُدِّب أدبًا شديدًا، ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد، ويكرر ضربه، ويطال سجنه حتى يموت، ولا يبلغ به القتل إلّا في سب النبي - صلى الله عليه وسلم -» [5] .

(1) «النهي عن سب الأصحاب» (ص 85 - 86) . وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» (16/ 195) .

(2) «الجامع لأحكام القرآن» (ص 16 - 195) .

(3) «الشفا» (2/ 1108) ، و «الصارم المسلول» (ص 571) ، وهذا ليس على إطلاقه وعمومه بل على ما سيأتي تفصيل القول في المسألة قريبًا (ص 454) .

(4) ابن سليمان بن هارون السلمي القرطبي أبو مروان، عالم الأندلس وفقيهها في عصره .. كان عالمًا بالتأريخ والأدب، رأسًا في فقه المالكية، توفي (238 هـ) . انظر: «الأعلام» (4/ 157) .

(5) «الشفا» 2/ 1108)، و «الصارم المسلول» (ص 571 - 572) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت