فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1137

يصلح للأنبياء والمرسلين ... ويقول: أنا محب فلا أؤخذ بما أفعله من أنواع يكون فيها عدوان وجهل، فهذا عين الضلال وهو شبيه بقول اليهود والنصارى: نحن أبناء الله وأحباؤه ... » [1] .

وأما المحبة الشرعية السنية فهي التي اجتمع فيها: الخوف والرجاء والحب، فصاحب هذه المحبة مؤمن موحد، فمن حقق العبودية الكاملة المتضمنة للأمر والنهي فقد حقق المحبة، ولذلك كان الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أعظم محبة لله، لأنهم أهل عبوديته - جل وعلا -.

قال ابن تيمية رحمه الله: ولفظ «العبودية» يتضمن كمال الذل وكمال الحب، وهذا أعلى الكمال حصل لإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهما وسلم - ولهذا لم يكن له من أهل الأرض خليل (غيرهما، ولكن له أحباب يحبهم ويحبونه) ، وقد أخبر - سبحانه وتعالى - أنه يحب المتقين، ويحب المحسنين، ويحب المقسطين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص» [2] .

وقال ابن القيم رحمه الله: «فالمحبة: حقيقة العبودية، وهل تكمن الإنابة بدون المحبة والرضى، والحمد والشكر، والخوف والرجاء، وهل الصبر في الحقيقة إلا صبر المحبين؟ فإنَّه إنما يُتوكل على المحبوب في حصول محابه ومراضيه.

وكذلك الزهد في الحقيقة: هو زهد المحبين، فإنهم يزهدون في محبة ما سوى محبوبهم لمحبته، وكذلك الحياء في الحقيقة: إنما هو حياء المحبين، فإنه يتولد من بين الحب والتعظيم ...

فمنكر هذه المسألة ومعطلها من القلوب: معطِّلٌ لذلك كله، وحجابه

(1) «العبودية» (ص 37 - 38) .

(2) المصدر نفسه (ص 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت