فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1137

أكثف الحجب، وقلبه أقسى القلوب، وأبعدها عن الله» [1] .

وقال رحمه الله أيضًا: «فلو بطلت مسألة المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان، ولتعطَّلت منازل السير إلى الله، فإنها روح كل مقام ومنزلةٍ وعمل. فإذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها. بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام، فإنه الاستسلام بالذل والحب والطاعة، فمن لا محبة له لا إسلام له ألبتّة، بل هي حقيقة شهادة أنْ لا إله إلا الله. فإنَّ «الإله» هو الذي يألهه العباد حُبًَّا وذلًّا، وخوفًا ورجاءً وتعظيمًا وطاعة له، بمعنى «مألوه» وهو الذي تألهه القلوب، أي: تحبه وتَذِلُّ له» [2] .

وقد ذكر العلماء أصلين عظيمين عليهما مدار العبادة والتوحيد هما: الحب والتعظيم، «وبمشاهدة النعمة يحصل ذلك، ويخبت القلب لطاعة من أنعم بها عليه، وكلّما ازداد العبد علمًا بذلك ومعرفة لحقيقة النعمة ومقدارها ازداد طاعة ومحبة وإنابة، وإخباتًا وتوكلًا، ولذلك يُذّكِرُ تعالى عباده بنعمه الخاصة والعامة، وآلائه الظاهرة والباطنة، ويحث على التفكير في ذلك؛ وأن يعقل العبد عن ربه فيقوم بشكره ويؤدي حقه .. » [3] .

وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن [ت: 1319] رحمه الله: «أصل الإسلام وقاعدته شهادة أن لا إله إلا الله، وهي أصل الإيمان بالله وحده، وهي أفضل شعب الإيمان، وهذا الأصل لابُدَّ فيه من العلم والعمل والإقرار، بإجماع المسلمين؛ ومدلوله وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه كائنًا من كان؛ وهذا هو الحكمة

(1) «مدارج السالكين» (3/ 26) .

(2) المصدر السابق (3/ 26) . وانظر: «الدرر السنية» (2/ 102، 146، 154) .

(3) «الدرر السنية» (1/ 229 - 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت