ماذا يريد؟ ألم ينفذ الموآمرة التي دبرها اليهود والصليبيون من أساتذته، في العالم الإسلامي، يوم أن تلقى أوامرهم حال كونه مبتعثًا إلى فرنسا والصنعة اليهودية على هذا الكتاب ماثلة للعيان إنه نفذ ما أرادوا وزيادة حتى وصل به الأمر إلى أن يقف أمام طلاب الأدب قائلًا لهم: «وليس القرآن إلا كتابًا ككل الكتب الخاضعة للنقد، فيجب أن يجري عليه ما يجري عليها، والعلم يحتم عليكم أن تصرفوا النظر عن قداسته التي تتصورونها، وأن تعتبروه، كتابًا عاديًا، فتقولوا فيه كلمتكم، ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شيء من هذا الكتاب، ويبين ما يأخذه عليه، من الوجهات اللفظية والمعنوية والتفكيرية» [1] .
* هذا جانب من إلحاد وزندقة عميد الأدب العربي! مما حدا بالمجتمع المصري بان استنكر هذا الاستهزاء الظاهر بالله - تبارك وتعالى - فقد شكلت لجنة في مصر بتكليف من الوزارة بقراءة كتاب المدعو طه حسين «في الأدب الجاهلي» جاء في تقرير اللجنة قولها: «إن اللجنة قرأت فصول هذا الكتاب فوجدت فيه شيئًا كثيرًا يناقض الدين الإسلامي ويمسه مسًّا مختلف الدرجات في أصوله وفروعه» .
(1) «صحيفة الفتح» نقلًا عن «القرآنيون» (ص 130) لخادم بخش. وانظر كلامًا مقاربًا لهذا عند المستشرق «جب» في: «المستشرقون» (ص 41) للشيخ عابد السفياني، وجاء في نفس الصحيفة التي نقل عنها الدكتور خادم بخش، تقسيم طه حسين أسلوب القرآن إلى قسمين وهو يملي ذلك على طلابه في كلية الآداب:
أحدهما: جاف وهو مستمد من البيئة المكية، ففي هذا الأسلوب تهديد ووعيد، وزجر وعنف، وقسوة وغضب وسباب ... {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ... إلخ [المسد: 1] ، وغير ذلك من الآيات التي تمتاز بكل مميزات الأوساط المنحطة.
الثاني: لما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة تغير الأسلوب بحكم البيئة أيضًا، فقد كان في المدينة طوائف من اليهود وبينهم التوراة، فأصبح ذلك الأسلوب لينًا وديعًا مسالمًا تلوح عليه أمارات الثقافة والاستنارة. «صحيفة الفتح» (6/ 46) نقلًا عن «القرآنيون» (ص 128) .