فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1137

فمن صور الاستهزاء عند طه حسين: «أنَّه كان يرى أن نسخة من ألفية ابن مالك تعدل عنده خمسين نسخة من القرآن الكريم ... » [1] .

ويقرر لنا عميد الأدب العربي أن القرآن ليس مصدرًا موثوقًا في إخباره عن الأمم الماضية فيقول: «للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن، لا يكفي لإثبات وجودهما التأريخي، فضلًا عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة» [2] . فهذه الهجرة في نظر طه حسين الثاقب!! حيلة اختلقتها قريش لأسباب سياسية واقتصادية، وصدقها القرآن ليحتال على اليهود، ويتألف قلوبهم، ولينسب العرب إلى أصل ماجد.

ويزعم هذا المفتري أن قصة بناء الكعبة أسطورة مخترعة، فيقول: « ... إذًا فليس ما يمنع قريشًا من أن تقبل هذه الأسطورة التي تفيد أن الكعبة من تأسيس إسماعيل وإبراهيم ... ، أمر هذه القصة إذًا واضح فهي حديثة العهد قبيل الإسلام، واستغلها الإسلام لسبب ديني، وقبلتها مكة لسبب ديني وسياسي أيضًا، وإذًا فيستطيع التأريخ اللغوي والأدبي ألا يحفل بها عندما يريد أن يتعرف أصل اللغة الفصحى» [3] .

ماذا يريد طه حسين بعد أن طعن في القرآن الكريم؟ ووصفه بأنه أكبر مصدر لمعرفة الحياة الجاهلية، واستهزأ - بكتاب الله وقصصه الثابت المحكم الذي لا يمكن أن يوجد في أي مصدر سواه، فكذب بقصة بناء الكعبة كما في سورة البقرة، وقبلها أنكر هجرة إسماعيل إلى مكة.

(1) «في الأدب الجاهلي» (ص 219) .

(2) «الشعر الجاهلي» (ص 26) نقلًا عن «الفكر الإسلامي المعاصر» (ص 86 - 87) غازي التوبة. وانظر: «دراسات في السيرة النبوية» (ص 223) محمد زين العابدين.

(3) المصدر نفسه (ص 28) نقلًا عن «الفكر الإسلامي المعاصر» (ص 86 - 87) غازي التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت